محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

486

الإنجاد في أبواب الجهاد

أقبل سَيلٌ جاءَ من عند اللهْ . . . يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ قال ابن عبد البر ( 1 ) : « إجماع ( 2 ) العُلماء على أنْ لا سلَبَ لمن قتلَ طفلاً ، أو شيخاً هرماً ، أو أجهز على جريحٍ مُثخنٍ ، أو ذفَّفَ على من قُطِعَ في الحرب من أعضائه ، ما لا يقدر معه على الدَّفع عن نفسه » . قلت : لعلَّ ذلك إنما هو فيمن لم يقاتل من هؤلاء الأصناف ، وهو على حالته تلك ، فأما إذا كان يقاتل حتى قُتِل ، فقد رُوي عن الأوزاعي وغيره في الصَّبيِّ والمرأة والمصبور ما ذكرناه ، ومنه ( 3 ) هذا الحديث : « من قتلَ قتيلاً فله سَلَبه » ( 4 ) ، يتضمَّن بعمومه من حيث اللغة هؤلاء الأصناف كلَّهم ، قاتلوا ، أو لم يقاتلوا . وللنَّظر في تخصيصه علىمذاهب أهل العلم طريقان : الشرع والمفهوم . فأما من جهة الشرع : فهو مخصَّص بمن أبيح قتله من الكفار ، فلا يدخل في ذلك الذِّميُّ والمعاهدُ ، ولا المرأة ، ولا الغلام إذا لم يقاتلا ، هذا بلا خلاف ، وكذلك العُسَفاء ( 5 ) ، ونحوهم على مذهب من رأى النَّهي فيهم - أيضاً - ، فأما إذا قاتل الغلام والمرأة ، أو غيرهم ؛ ممن يُلْحِقُهُ بهم مُلْحِقٌ في النهي عن القتل ؛ فقد استبيح قتله بالشرع ، وخرج أن يكون ممن اسْتُثْنِيَ من العموم ، فوجب أن يكون الحكم في السَّلَب لقاتلهم ؛ هذه طريقة ظاهرة . وأما التخصيص من جهة المفهوم : فهو أن يُدّعى أن الذي فُهِم في تسويغ القاتل سَلَبَ المقتول وتخصيصه به دون الجيش : إنما هو لمكان الغَناء والجرأة في قتله ،

--> ( 1 ) في « الاستذكار » ( 14 / 138 رقم 19744 ) . وفوق كلمة « أجمع » في منسوخ أبي خبزة علامة إلحاق . وكتب في الهامش : « في الأصل . . . » وبعدها بياض . ( 2 ) أثبتها الناسخ في نسخته : « أجمع » ، وكأنه أصلحها من كيسه لأنه كتب في الهامش : « في الأصل . . . » وبعدها كلام بُتِر أثناء تصوير النسخة . ( 3 ) كتب الناسخ في هامش نسخته : « كلمة غير واضحة بالأصل » . ( 4 ) مضى قريباً . ( 5 ) كتب أبو خبزة في الهامش : « جمع عسيف ، أي : أجير » .